الصفحة 20 من 77

لقد كان من دلائل تكريم الله للإنسان أنه فتح له باب التقرب إليه سبحانه وتعالى أنى يشاء ومتى يشاء ولم يحوجه إلى وسطاء من البشر يتحكمون في ضميره يقول الله تعالى مخاطبا لرسوله الكريم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (186) سورة البقرة, كما يعلن الحديث القدسي: (( من تقرب إلى الله سيرا تقرب الله إليه ذراعا ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرب الله إليه باعا ) )من حديث رواه البخاري.

وهذه الخاصة ليست للأتقياء والصالحين دون العصاة والمذنبين بل أن باب الله مفتوح على مصراعيه لكل من دعاه ووقف على أعتابه تائبا مستغفرا يقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر.

الاعتراف بالكيان الإنساني كله:

وكان من تكريم الإسلام للإنسان أن اعترف به كله كما فطره الله جسمه وروحه وعقله وقلبه وإرادته ووجدانه ولذلك نجد الإسلام يأمر الإنسان بـ:

أمره بالسعي في الأرض والأكل من طيباتها والاستمتاع بزينة الله تعالى التي أخرجها لعباده وفي هذا وفاء بحق الجسم الإنساني.

وأمره بعبادة الله تعالى وحده والتقرب إليه بأنواع الطاعات من صلاة وصيام وزكاة وحج , وفي هذا وفاء بحق الروح الإنسانية.

وأمره بالتفكر والنظر في ملكوت السماوات والأرض, كما أمره بطلب العلم و لتماس الحكمة, وأنكر عليه تقليد الآباء بجهالة دون علم, وفي هذا وفاء بحق العقل.

نبهه إلى جمال الكون بأرضه وسمائه وحيوانه ونباته, وما أعطاه الله من مظاهر الحسن والجمال, وفي هذا وفاء بحق الوجدان والعاطفة.

تحرير الإنسان من اعتقاد ورائة الخطيئة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت