الصفحة 13 من 77

فالإسلام يمتاز بنزعته الإنسانية الواضحة في معتقداته وعبادته وتشريعاته فهو دين الإنسان.

-بين الربانية والإنسانية:

ربما خيل لكثير من الناس أن هناك تناقضا بين الخصيصة الربانية و الخصيصة الإنسانية , فالمهموم في أذهانهم أن ثبوت إحدى الخصيصتين ينفي الأخرى شأن كل متضادين, أي إذا وجد الله لم يبق مكان للإنسان !

ففي الربانية قلنا أن ربانية الغاية والوجهة تعني أن حسن الصلة بالله تعالى وابتغاء مرضاته هو هدف الإسلام.

وان ربانية المصدر والمنهج تعني أن الإسلام منهج إلهي والرسول مبلغ عنه.

فمعنى هذا أن لا موضع للإنسان, إذا أضفنا إلى ذلك وجوب الإيمان بقدر الله تعالى فينفى بذلك كل دور للإنسان

وهذا ما يدور في تفكير بعض الناس والذين يعتمدون فيه على النظرة (( الجبرية ) )للقدر والنظرة (( الظاهرية ) )للشرع وكلتا النظرتين مغلوطة.

-ليس الإنسان ندًا لله:

الخطأ الأول الذي ارتكبوه هؤلاء أنهم ينظرون إلى الله تعالى والإنسان كأنهما ندان متقابلان وقد نسوا ما هو الله ؟ وما هو الإنسان؟

فالحقيقة التي لا ريب فيها أن الله هو رب هذا الكون ومدبره {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } (164) سورة الأنعام.

والإنسان هو مخلوق من مخلوقات الله عز وجل وبالتالي لا يمكن التصور أن المخلوق ندا للخالق.

فالإنسان مخلوق ولكنه مخلوق ذو مكانة خاصة والذي منحه هذه المكانة هو خالقه تبارك وتعالى.

-لا تنافي بين الربانية والإنسانية:

إن الإسلام مع ربانيته في غايته ووجهته هو إنساني أيضا في غايته ووجهته, أي أن للإنسان مكانا في غايات الإسلام العليا وذلك مع تقرير غايته الربانية وتثبيتها, إذا لا تنافي بين الغاية الربانية والغاية الإنسانية بل هما متكاملان.

فإذا كان مصدر الإسلام (( ربانيا ) )فان الإنسان هو الذي يفهم هذا المصدر ويحوله إلى واقع ملموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت