أولهما: ما وقع من المؤمنين بالمدينة عقب تحريم الخمر:
فقد كان للعرب ولع بشرب الخمر ولذلك حكمة الله تعالى جاء تحريمه تدريجيا حتى نزلت الآية الفاصلة والتي حرمته تحريما باتا وبهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم شربها وبيعها وإهداءها لغير المسلمين, فما كان من المسلمين حينذاك إلا أن جاؤوا إلى مخزون الخمر وأوعيتها فأراقوها في طريق المدينة إعلانا عن براءتهم منها.
ثانيهما: موقف النساء المسلمات مما حرم الله عليهن من تبرج الجاهلية وما لأوجب عليهن من الاحتشام والتستر وذلك بأن يضربن بخمرهن على جيوبهن أي يشددن أغطية رؤوسهن بحيث تواري النحر والعنق والأذن وهنا تروي لنا السيدة عائشة رضي الله عنها حال المؤمنات فقالت عائشة رضي الله عنها (( يرحم الله نساء المهاجرين الأول,لما لأنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن - أواب من صوف - فاختمرن بها ) ).
فهاهو موقف المسلمين الأول موقف المسارعة إلى تنفيذ ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه.
التحرر من عبودية الإنسان للإنسان: ومن ثمرات الربانية تحرر الإنسان من عبودية الإنسان, فليس لأمر أي إنسان الأمر في تحريم شئ أو تحليله والذي يملك ذلك الحق هو الله وحده رب الناس فمن حقه وحده أن يأمرهم وأن ينهاهم وأن يحل لهم و يحرم عليهم.
ولذلك نجد القرآن الكريم يوجه نداء إلى أهل الكتاب كافة ليتحرروا من العبودية لغير الله وذلك في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64) سورة آل عمران, وبهذه الآية كان يختم النبي صلى الله عليه وسلم رسائله إلى ملوك النصارى وأمرائهم.
الإنسانية:
زمن خصائص العامة للإسلام بعد الربانية, الإنسانية.