أَحَدًا عَلَى مُنْكَرٍ ، وَقَدْ أَقَرَّ أَبَا طَيْبَةَ عَلَى شُرْبِهِ .
قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ:"إِذًا لَا يُوجِعُكِ بَطْنُكِ"أَفَتَقُولُ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ النبي صلى الله عيله وسلم ؟ قَالَ: لَا ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ مُنْقَلِبٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ وَالدَّمُ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ بَطَلَ دَلِيلُكَ عَلَى طَهَارَةِ دَمِهِ بِإِقْرَارِهِ أَبَا طَيْبَةَ عَلَى شَرَابِهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْخُولٌ وَرَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَسَائِرِ أُمَّتِهِ كَانَ مِنْهُمْ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ تَقْسِيمِ شَعْرِهِ بَيْنَ الجزء الأول < 68 > أَصْحَابِهِ فَقَدْ أَلْقَى شَعْرَهُ مِرَارًا وَلَمْ يُقَسِّمْهُ وَلَا خَصَّ بِهِ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بِمِنًى ، وَقَصَدَ بِهِ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا التَّوَصُّلَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَرَكَتِهِ ، وَإِمَّا لِتَمَيُّزِ مَنْ خَصَّهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ لَهُمْ شَرَفًا وَفَخْرًا ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى أَبِي طَيْبَةَ شُرْبَهُ دَمَهُ وَنَهَاهُ عَنْ مِثْلِهِ وَقَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ جِسْمَكَ عَلَى النَّارِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَالْمَذْهَبُ نَجَاسَةُ الشَّعْرِ بِالْمَوْتِ لِحُلُولِ الرُّوحِ فِيهِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: أَقُولُ فِيهِ لَا حَيَاةَ وَلَا أَقُولُ فِيهِ رُوحٌ ، وَهَذَا اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ تَتَّفِقُ الْمَعْنَى فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّعْرُ وَالْعَظْمُ لَيْسَ بِذِي رُوحٍ ، وَلَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: الشَّعْرُ لَيْسَ بِذِي رُوحٍ وَلَا فِي الْعَظْمِ رُوحٌ تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: