فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 19271

الْحِكَايَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ وَخَالَفَتِ الْمَسْطُورَ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الشَّعْرِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يُحِلُّهُ رُوحٌ وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِهَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ لِمُخَالَفَتِهَا نُصُوصَ كُتُبِهِ وَمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ الصَّحِيحُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهُ حِكَايَةُ غَيْرِهِ .

وَأَمَّا شَعْرُ بَنِي آدَمَ حكم طهارته بعد موته أو انفصاله فَخَرَّجُوهُ عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَإِنْ عَفَى عَنْ يَسِيرِهِ ، لِأَنَّهُ شَعْرُ غَيْرِ مَأْكُولٍ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمَّا اخْتُصَّ شَعْرُهُ بِالطَّهَارَةِ مَيِّتًا اخْتُصَّ شَعْرُهُ بِالطَّهَارَةِ مُنْفَصِلًا ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُ أَنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَحْدَهُ طَاهِرٌ ، وَشَعْرُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ نَجِسٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حِينَ حَلَقَ شَعْرَهُ بِمِنًى قَسَّمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَنَعَهُمْ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ اخْتِصَاصُ نَبِيِّ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ لَهُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ فَقَدْ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَشَرِبَ مِنْ دَمِهِ بِحَضْرَتِهِ ، أَفَتَقُولُ إِنَّ دَمَهُ طَاهِرٌ النبي صلى الله عيله وسلم ؟ فَرَكَّبَ الْبَابَ ، وَقَالَ: أَقُولُ بِطَهَارَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت