فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا بِدُهْنٍ فِي عَظْمِ فِيلٍ ، وَاحْتَجَّ بِكَرَاهِيَةِ ابْنِ عُمَرَ لِذَلِكَ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

وَالْفِيلُ فِي الْأَصْلِ طَاهِرُ الْخِلْقَةِ حَيًّا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ نَجِسٌ ، لِأَنَّهُ سَبُعٌ ، وَالسِّبَاعُ عِنْدَهُ نَجِسَةٌ وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي .

وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ مَأْكُولٌ وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مَخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ".

وَالْفِيلُ حكم طهارته وبيعه مِنْ أَعْظَمِهَا نَابًا ، وَبَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَبَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ .

فَأَمَّا إِذَا مَاتَ أَوْ ذُكِّيَ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا قَدْ عَمَّ سوَى ، وَكُلُّهُ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ ، وَحَكَى عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ جِلْدَهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ لِثِخَنِهِ ، وَأَنَّ الدِّبَاغَةَ لَا تَصِلُ إِلَى الجزء الأول < 75 > بَاطِنِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْعِيَانِ مِنْ وُصُولِ الدِّبَاغَةِ إِلَيْهِ فَتَأْثِيرُهَا فِيهِ مَعَ الْعُمُومِ الْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ .

فَأَمَّا عَظْمُهُ وَنَابُهُ الَّذِي هُوَ الْعَاجُ فَنَجِسٌ لَا يَطْهُرُ بِحَالٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ طَاهِرٌ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ ذُكِّيَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْعَظْمَ لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ ذُكِّيَ كَانَ عَظْمُهُ طَاهِرًا ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ عِنْدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت