اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الذَّائِبَاتِ لَكِنْ يَجُوزُ فِي الْيَابِسَاتِ ، وَيَجُوزُ وَقُودُهُ فِي النَّارِ تَحْتَ الْقُدُورِ ، وَفِي التَّنَانِيرِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَجَاسَةِ دُخَانِهِ وَدُخَانِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ الْمُوقَدَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدْ أَبَاحَ الِاسْتِصْبَاحَ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ دُخَانِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ: لِأَنَّهُ حَادِثٌ عَنْ عَيْنٍ نَجِسَةٍ ، وَالنَّارُ لَا تُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا الدخان المتخلف عن حرق النجس ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْهُ لِلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّحَرُّزِ مِنْهُ وَاعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ: لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ نَادِرَةٌ فَكَانَ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا مُمْكِنًا فَعَلَى هَذَا لَوْ حَصَلَ فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ الدخان النجس وَجَبَ مَسْحُهُ قَبْلَ الْخَبْزِ فِيهِ: فَإِنْ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ يَابِسَةٍ طَهُرَ ، لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ زَالَتْ عَنْهُ بِالْمَسْحِ ، وَإِنْ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ رَطْبَةٍ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا بِالْغَسْلِ .