وَإِنْ مَاتَ كَانَ نَجِسًا ، لِأَنَّ الْعَظْمَ تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ عِنْدَهُ ، وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ فَاسِدٌ ، وَمَا مَهَّدْنَا مِنَ الْأُصُولِ كَافٍ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ نَجِسٌ فَلَا يَطْهُرُ بِحَالٍ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: طَهَارَةُ الْعَاجِ خَرْطُهُ ، فَإِذَا خُرِطَ صَارَ طَاهِرًا .
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ فِي جِهَازِ فَاطِمَةَ سِوَارَانِ مِنْ عَاجٍ .
وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ جُمْلَةَ الْعَيْنِ نَجِسَةٌ ، وَالْعَيْنُ النَّجِسَةُ لَا تَطْهُرُ بِذَهَابِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ وَبَقَاءِ بَعْضِهَا ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي جِهَازِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ سِوَارَانِ مِنْ عَاجٍ ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ عَظْمِ بَعِيرٍ .
وَقِيلَ: مِنْ ذَبْلٍ وَهُوَ عَظْمُ سَمَكَةٍ فِي الْبَحْرِ سُمِّيَ عَاجًا لِبَيَاضِهِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الشَّافِعِيِّ بِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ، لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَى أَنَّهُ كَرِهَ ، لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّ الشَّافِعِيُّ عَظْمَ الْفِيلِ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ مَا بَيَّنَهُ مِنْ عَظْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ رَجُلٌ إِنَاءً مِنْ عَاجٍ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي الذَّائِبَاتِ صَارَ نَجِسًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ فِي يَابِسٍ كَرِهْنَاهُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ، وَلَوِ اتَّخَذَ مُشْطًا مِنْ عَاجٍ ثُمَّ سَرَّحَ بِهِ شَعْرَهُ كَرِهْنَاهُ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ وَكَانَ الْمُشْطُ أَوِ الشَّعْرُ نِدِيًّا فَقَدْ نَجِسَ ، وَوَجَبَ غَسْلُ شَعْرِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا جَازَ .