ثُمَّ عَلَيهِ الْأَكْثَرُونَ يُطْلِقُونْ ... تَفَاوُتًا وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُونْ (1)
60-وَالْجَهْلُ فَقْدُ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ أوْ ... تَصْوِيْرُهُ مُخَالِفًا خُلْفٌ حَكَوْا (2)
و السَّهْوُ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ مَعْلُوْمِهِ ... وَ فَارَقَ النِّسْيَانَ فِي عُمُومِهِ (3)
(1) أشار بهذا البيت إلى أن أكثر الأصوليين يطلقون على العلم بأنه يتفاوت ' لأن العلم بأن الواحد نصف الاثنين مثلا أقوي في الجزم من العلم بأن العالم حادث . ورده المحققون' فقالوا: لا يتفاوت ' وإنما التفاوت بكثرة المتعلقات في بعضها دون بعض ' وينبني على هذا الخلاف أن الإيمان يزيد وينقص .
قلت: عندي أن القول الأول هو الحق ' لظاهر النصوص الدالة على أن الإيمان يزيد وينقص . والله تعالى أعلم .
(2) أشار بهذا البيت إلى أن حد الجهل ' هو انتفاء العلم المقصود بأن لم يُدرَك أصلا ' ويسمى الجهل البسيط ' أو أُدرك على خلاف هيئته في الواقع ' ويسمى الجهل المركب ' لأنه جَهل المدرك بما في الواقع ' مع الجهل بأنه جاهل به ' كاعتقاد الفلاسفة أن العالم قديم . وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئته في الواقع ' فالجهل البسيط على الأول ليس جهلا على هذا بل هو واسطة . ف (أو) في النظم لتنويع الخلاف .
وإلى هذين التعريفين أشار ابن مكي قصيدته ' حيث قال:
و إِن أرَدتَ أنْ تَحُدَّ الجَهَلاَ .... من بعد حدِّ العِلْمِ كَانَ سهلا
وهو انتفاء العلم بالمقصود .... فاحفظ فهذا اوجز الحدود
وهو انتفاء العلم بالمقصود من بعد هذا والحدود تكثر
تصور المعلوم هذا جزؤه .... وجزؤه الآخَرُ يأتى وَصْفُهُ
مُسْتَوْعِبًا عَلَى خلاف هَيئته ... فافهم فهذا الحدُّ مِنْ تتمته
والله تعالى أعلم .
(3) أشاربهذا البيت إلى أن السهو هو الذهول عن المعلوم ' أي الغفلة عنه '