الصفحة 8 من 45

والذي يجب على الناس اعتقاده في القرآن هو أنه جميعه كلام الله تعالى حروفه ومعانيه،ليس شيئا من ذلك كلاما لغيره ،وليس القرآن اسما لمجرد المعنى ولا لمجرد اللفظ بل هو مجموع اللفظ والمعنى ، تكلم الله به على الحقيقة بالصوت والحرف ولا يعقل الكلام إلا بالصوت والحرف فإذا قرأه العباد قرءوه بأصواتهم فالكلام كلام الباري والصوت صوت القاري (1) .وإذا كتبوه بأيديهم هو كلام الله أيضا فالكلام كلام الباري والخط خط الكاتب وإذا سمعوه أيضا هو كلام الله المسموع قال تعالى { …حتى يسمع كلام الله } (التوبة6) فهو حيث تصرف كلام الله تعالى.

وكونه كلام الله تعالى هو أخص خصائصه ،فهو مضاف إليه والإضافة تقتضي التخصيص ،فكلام الله تعالى يخصه فلا يشبهه كلام كما لا تشبه صفاته صفات غيره تعالى .وبناء على ذلك لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولو استعان بالجن والإنس { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } (الإسراء 88) .

على أن التاريخ حمل لنا أسماء قوم زعموا معارضة القرآن ،فمنهم من عارضه ادعاء للنبوة ومنهم من عارضه ادعاء للبلاغة ويحكى أن منهم رجلا من أهل الأدب عارضه فلما وصل إلى قوله تعالى { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الكافرين } (هود44) قال هذا ما يستطيع البشر أن يأتوا بمثله (2) .

وأما من عارضه ادعاء للنبوة فصارت معارضتهم أضحوكة الناس إلى يومنا هذا. (3)

(1) ينظر: السجزي: الرد على من أنكر الحرف والصوت:ص 145ومابعدها وابن تيمية مجموع الفتاوى 12/242ومابعدها.

(2) تنسب هذه المعرضة لابن المقفع وأشك في صحتها فإن ابن المقفع من أبصر الناس باستحالة المعارضة وانظر:الرافعي إعجاز القرآن ص 178ط دار الكتاب العربي لبنان.وما بعدها.

(3) الرافعي:المصدر السابق.ص 172ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت