والخاصية الثانية للقرآن الكريم: أنه عربي قال تعالى { وهذا لسان عربي مبين } (النحل103) { بلسان عربي مبين } (الشعراء195) وقال { إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } (يوسف2) { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } (الرعد37)
{ وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد } (طه 113) { قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون } (الزمر28) { كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون } (فصلت3) { وكذلك أوحينا إليك قر آنا عربيا }
(الشورى7) { إناجعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } (الزخرف3)
فهذه آيات بينات تشير بوضوح وبتصريح دون تلويح بعربية القرآن الكريم .
وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله بأفصح ما تسمو إليه لغة العرب في خصائصها العجيبة (1) وما تقوم به مما هو السبب في جزالتهاودقة أوضاعها وإحكام نظمها واجتماعها من ذلك على تأليف صوتي فريد في التركيب والتناسب بين أجراس الحروف والملاءمة بين طبيعة المعنى وطبيعة الصوت الذي تؤديه،فكان مما لابد منه بالضرورة أن يكون القرآن أملك بهذه الصفات كلها ، وأن يكون ذلك التأليف أظهر الوجوه التي نزل عليها، ثم أن تتعدد فيه مناحي هذا التأليف تعددا يكافئ الفروع اللسانية التي سبقت بها فطرة اللغة في العرب .
ومن أعجب ما يرى في إعجاز القرآن وإحكام نظمه ، أنك تحسب ألفاظه هي التي تنقاد لمعانيه ، يتبين لك بعد التأمل فيه أن معانيه منقادة لألفاظه والحق أن ألفاظه ومعانيه كل منها ممسك برقاب بعض حتى ينتهي بك العجب إلى أن ترد أمر هذا التماسك إلى الله تعالى. (2)
ولقد استوفى القرآن أحسن ما في لغات العرب من الألفاظ والتراكيب والمعاني والأساليب وألف منها في نظم عجيب ما يجعلها تبدو وكأنها نوع واحد مع تعدد اللغات والتراكيب،وهو أمر معجز في ذاته.
(1) ينظر في خصائص اللغة العربية:علي عبد الواحد وافي، فقه اللغة ص 164 .
(2) ينظر في هذا المعنى: الرافعي:إعجاز القرآن ص 48وما بعدها .