الأصل في تعريف القرآن أن يحدد بالإشارة إليه حاضرا في الحس ، أو معهودا في الذهن ، فإذا أردت تعريفه تعريفا تحديديا فلا سبيل لذلك إلا بأن تشير إليه مكتوبا في المصحف أو مقروءا باللسان فتقول هو ما بين هاتين الدفتين أو تقول: هو { بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين….إلى من الجنة و الناس } .
وذلك شأن كل الحقائق الجزئية لا يمكن تحديدها إلا بهذا الوجه لأن أجزاء التعاريف المنطقية كليات والكلي لا يطابق الجزئي مفهوما لأنه يقبل الانطباق على كل ما هو مفروض في الذهن مماثلا له في ذلك الوصف .وأما ما يذكره العلماء من تعريفات بالأجناس والفصول كما تعرف الحقائق الكلية فهو من باب التقريب والتمييز عن بعض ما عداه مما قد يشاركه في الاسم ولو توهما ، ذلك أن سائر كتب الله تعالى والأحاديث القدسية وبعض الأحاديث النبوية تشارك القرآن في اسمه (1) فلذلك عرفه بقوله:"القرآن كلام الله تعالى المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته"
فالكلام جنس شامل لكل كلام ،وإضافته إلى الله تميزه عن كلام من سواه من الإنس والجن والملائكة، والمنزل على محمد أخرج المنزل على غيره من الأنبياء كما أخرج ما لم ينزل من كلامه تعالى { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } (الكهف109) .
والمتعبد بتلاوته أي المأمور بقر اءته فأخرج غير المأمور بقر آته من كلام الله تعالى وهو الأحاديث القدسية . (2)
(1) في الحديث"خفف على داود القرآن ،ينظر البخاري ،الصحيح ك أحاديث الأنبياء ب/وآتينا داود زبورا ،ح 3417."
(2) الذي يظهر لي أن الأحاديث القدسية ، لفظها ومعناها من الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم في روايتها"يقول الله تعالى"أو قال الله تعالى"وينظر دراز المصدر السابق ص 15 فله رأي آخر وهو المشهور بين المؤلفين ."