الصفحة 5 من 45

الطريقة الثانية نقل القرآن الكريم إلى لغة المتعلم وهي طريقة لم تتبع في صدر الإسلام ،وإنما -على ما يبدو -هي طريقة ودعوى حديثة ،دعت إليها ضرورة الحال ،فلم يعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد من أصحابه بترجمة القرآن الكريم أو معانيه ،بينما كان منهم من يحسن لغات أخرى غير العربية ،وقد كان زمن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الوقت المناسب لمثل هذه العملية ،لوجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم، فيمكن تصحيح ما قد يقع من أخطاء في هذه الترجمة ،ولو بطريق الوحي.

كما أنه لم يثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن شجع أو حث أو هم بمثل هذا العمل رغم الأدلة المقبولة والمسلمة التي يقول بها أصحاب فكرة الترجمة .

ومع هذا لم تتوقف دعوة القرآن بسبب عروبته التي قررها القرآن الكريم بوضوح شديد ، فمع كون القرآن عربيا إلا أن الله تعالى يسره للذكر بهذه اللغة العربية،فمع كونه بلسان واحد إلا أن الله تعالى تلطف وتفضل بتيسيره بهذا اللسان ،فسهل وظيفته في العالم أجمع مع كونه بلسان واحد من ألسنة هذا العالم { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } (مريم 97) { فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون } (الدخان58) وتكرر قوله تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } (القمر17 ) أربع مرات في سورة واحدة .

وقد كان شأن الأمم القوية الغالبة أن تعلم لغتها للأمم المغلوبة ، كما كان هذا هو شأن الأوربيين لما غزوا بلاد المسلمين ،وقد كان هذا نفسه شأن الإسلام لما دخل العالم،إلا أن سلطان الدين مهد لهذه اللغة في القلوب ،ولم تحل لغة القرآن بين الناس وبين فهمه وتلاوته في بقاع الأرض كالهند وفارس وإندونيسيا والترك والألبان ،وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت