وقال تعالى { أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون } (المؤمنون 23) وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } (محمد 24 ) وقال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } ( ص: 38)
وبدهي أيضا أن فهم هذا الكتاب - وكذا أي كتاب -يتوقف فهمه على فهم لغته،واللغة كسبية -أعني أنها تتعلم - وقد تعلم كثير من غير العرب اللغة العربية من أجل فهم معاني القرآن الكريم ، وإدراكه ، ولهم في ذلك كسب رفيع ،وهي ملاحظة استرعت انتباه الباحثين -قديما وحديثا-لقد كان حملة العلم في البلاد الإسلامية أكثرهم العجم ،سواء ذلك في العلوم الشرعية أو العربية ،فكان صاحب صناعة النحو سيبويه (1) والفارسي (2) من بعده . (3) وذلك لأنهم اعتقدوا انه لا يمكن فهم القرآن إلا بلغته الأصلية ، وأي إنسان يريد فهم أي كتاب لابد أن يقرأه بلغته ،ولذلك كان من متطلبات فهم الإسلام أن يتعلم الناس اللغة العربية ، وبذلك حفظ القرآن الكريم اللغة العربية القرون المتطاولة الماضية ،من أن يصيبها ما أصاب اللغات التي ماتت ،ومن أن يفعل بها كما فعل بأشياعها من تلك اللغات.
وقد تكون ترجمة معاني القرآن نافعة في مرحلة ،لأنها يمكن أن تؤدي دورا في فهم المعاني الأصلية ومعرفة مبادئ العقيدة والعبادة والشريعة، ولكن لابد بعد ذلك ، أن يقود الإسلام إلى تعلم العربية لتمام فهم القرآن وفهم الدين ولإدراك مدلول الخطاب الإلهي الذي نزل بلغة العرب.
فالطريقة الأولى لفهم معاني القرآن الكريم هي تعلم لغة القرآن الكريم وهذه هي الطريقة التي غلبت على المسلمين.
(1) هو عمرو بن عثمان ،إمام ورئيس النحاة فارسي الأصل،ينظر طبقات النحاة لابن قاضي شهبة2/206.
(2) هو أبو علي الفارسي،الحسن بن أحمد ت/377هـ.
(3) ينظر:ابن كثير: التفسير:1/5-6.