وقامت بطبع ملايين النسخ من هذا الكتاب الكريم وطارت بها إلى الآفاق طائراتهم ووزعته على الخلق مراكزهم وسفاراتهم ،ومن ذلك أيضا أنها عمدت وأوعزت إلى رجالها المخلصين بطبع ترجمات لمعاني القرآن العظيم -على ما استقر عليه إجماع المسلمين-باللغات الحية ففعلت وأحسنت ونالت الأجر الجزيل وثناء المؤمنين المخلصين.
ثم إنها بعد حين من الدهر بدا لها -كما هو شأن أهل الإخلاص -أن تقوم عملها فيما مضى وتخط لنفسها خطة رشد فيما بقى، فأوعزت لرجالها المشار إليهم -بعمل ندوة علمية تستحث فيها المسلمين للمشاركة بالرأي والمشورة لإتمام هذا العمل النبيل ،فسارع هؤلاء الرجال في طاعة ولاة أمرنا وأعدوا العدة واستنفروا الهمم ،وانتدبوا العلماء والباحثين للمشاركة في هذا العمل الجليل ولما كنت من الباحثين المنتمين لكتاب الله تعالى والمتخصصين فيه ،كما كنت من المحبين لهذا البلد الكريم ولولاة أمره المؤمنين بدا لي أن أشارك في هذا الخير بهذا البحث ، وأسأل الله الكريم أن يديم علينا نعمة القرآن والإيمان وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وولاة أمرها وأن يوفقهم للاستمرار في خدمة القرآن الكريم وعلومه وأن يسدد خطاهم ويلهمهم رشدهم،ويديم مجدهم وعزهم ،ويجعلنا وإياهم من أهل القرآن الكريم،آمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله أجمعين
تمهيد
في
وجوب فهم القرآن الكريم
إن نهضة الأمم والأفراد لا تكون إلا عن طريق الاسترشاد بالقرآن الكريم ،وبدهي أن ذلك لا يكون إلا بفهمه وتدبره ،والوقوف على ما حوى من نصح وإرشاد وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن الكريم .قال تعالى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبير ا } (النساء82 )