وكان أول شئ يعهد به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه إذا آمن قوم أن يرسل لهم من يعلمهم القرآن (1) .
لذا يرى المسلمون أن أول ما يجب عليهم نشر القرآن الكريم لأنه { يهدي للتي هي أقوم } (الإسراء 9) .ويسعون في ذلك بكل سبيل ، ومن ذلك أنهم رأوا أن تترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغات الحية نشرا له ، وسدا للطريق أمام أعدائه الذين يحاولون النيل منه بطريق ترجمته في لغاتهم والعبث بمعانيه،وكان غير المسلمين هم أول من ترجم القرآن الكريم إلى لغته ، وكان ذلك في سنة 1143م ،إلى اللغة اللاتينية ،وكان الغرض من ترجمته الرد عليه ،وترجم القرآن مرة ثانية ترجمة باللاتينية سنة (1509م ) ثم سنة (1594م ) مصحوبا بالردود وتوالت الترجمات بعد ذلك إلى اللغات الأوربية الحديثة (2) ،وأول من دعا إلى ترجمة القرآن الكريم من المسلمين هو الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر سنة 1932م ، وانقسم الناس يومها حول دعوته تلك بين مؤيد ومعارض (3) وكان من مؤيديه كبار علماء وقته ،وكما كان له مؤيدون فقد كان له معارضون أيضا وإن كانوا اقل من الأولين (4) .
وفي هذا العصر الحديث سخر الله تعالى للقرآن دولة إسلامية قوية وفتية وغنية ، جعل ولاة أمرها نصر هذا الدين بكل سبيل ديدنهم ودأبهم، فأقاموا للقرآن دولة وكانت له في عهدهم ولازالت صولة وجولة ، فأدام الله تعالى ملكهم وعزهم بقوة القرآن وعزته، ومن ذلك أنها أقامت لهذا القرآن العظيم مطبعة عظيمة لم يشهد التاريخ -فيما أعلم - مطبعة مثلها تختص بطبع كتاب مقدس أو غير مقدس.
(1) ينظر ابن هشام سيرة النبي 4/205،و2/42.
(2) الزنجاني،تاريخ القرآن ص 91ط مؤسسة الأعلمي -بيروت -لبنان.
(3) ينظر:الشيخ محمد سليمان حدث الأحداث في الإسلام ص 7وما بعدها.
(4) ينظر الشيخ محمد سليمان ،حدث الأحداث ص 26 وما بعدها.