الصفحة 39 من 45

ورأى أن الفروق التي سيقت للفرق بين الترجمة الحرفية والتفسير بغير لغة الأصل هي بعينها باقية بين الترجمة المعنوية والتفسير بغير لغة الأصل (1) لأن الترجمة ،بأقسامها، تتضمن دعوى الوفاء بجميع المقاصد ،وأنها تستقل عن أصلها وتقوم مقامه،لأنها مطابقة له،بحسب العرف،وبإجمال يرى، أنه قد استقر في العرف،أن الترجمة مطابقة للأصل، وتؤدي جميع مقاصده،ولذلك يسقط العرف دائما كلمة ترجمة من العناوين، كما فعل أهل الكتاب في كتبهم التي يقدسونها، وكما يفعل مترجمو القوانين والوثائق الدولية، والكتب العلمية والأدبية.لذا،فهو يرى أن كلمة ترجمة لا تختص عند الإطلاق بالحرفية بل تشمل المعنوية أيضا (2) .

وإذا قلنا إن الترجمة المعنوية (التفسيرية) لا تحمل إلا المعاني الأصلية، وبحسب فهم واجتهاد (المترجم-المفسر) ، وأنها لا تغني عن الأصل، ولها من الحكم ما للتفسير لا أكثر من ذلك، كما أننا لا نحذف كلمة"ترجمة"من عنوان هذا العمل، بل نعمل كل ما يسعنا من بيان لإزالة هذه الشبهة عن هذا العمل، على نحو ما بينت في المباحث السابقة، فلا يبقى معنى للمخاوف التي سيقت،وأن التسمية يجب ألا توقفنا كثيرا ، ما دام الاتفاق قد وقع على كون الترجمة المعنوية (التفسيرية) هي تفسير أولا ثم ترجمة ثانيا وكلاهما بحسب طاقة (المفسر- المترجم) ،وسواء قام هو بنفسه بالتفسير، أو قام بترجمة عمل غيره، مع العزو والبيان، أداء للأمانة، ونسبة الفضل لأهله.

الخاتمة

أولا: ملخص البحث:

أستطيع أن ألخص نتائج هذا البحث فيما يلي:

أولا:القرآن الكريم هو كلام الله تعالى بلفظه ومعناه،وهو عربي حيث تصرف ،كتابة وقراءة،وسماعا ،ورسما وخطا،وأي تصرف أخرجه عن عربيته فهو تصرف باطل شرعا.

ثانيا:تفسير القرآن عمل بشري ،يعتريه ما يعتري الأعمال البشرية،من الخطأ والصواب،وحكم التفسير بالعربية ،له حكم التفسير بغير العربية.

(1) الزرقاني:المصدر نفسه.

(2) الزرقاني:المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت