كما يحسن أن يسمى هذا العمل _ ويوضع ذلك على طرته_"تفسير معاني القرآن الكريم باللغة …"أو معاني القرآن الكريم باللغة …"ولا يطلق عليه"ترجمة القرآن الكريم باللغة .."فهذا وإن صح إطلاقه من حيث اللغة على أحد معاني الترجمة إلا أن الاصطلاح خصص ذلك الآن بما منعناه من الترجمة ."
كما يجب أن يصدر هذا العمل بمقدمة _ كمقدمات سائر الكتب ، تعرف به وترفع فيها شبهة اللبس بينه وبين ترجمة القرآن الممنوعة وترشد القارئ إلى أنه إذا أراد أن يتعرف على كتاب الله غضا طريا كما أنزل ويستمتع بقر آته ويذوق حلاوته فليس أمامه من سبيل إلا أن يتعلم لغة هذا القرآن ، وإنما فتحنا له بهذا التفسير الباب وعرفناه بما أمكننا من معاني كلام الله .
الفرق بين الترجمة المعنوية والتفسير:ومع قولنا بأن الترجمة والتفسير تتشابهان من حيث الحكم والفائدة، فإنه يبقى بعض الفروق بين العملين،ولا تؤثر هذه الفروق في الحكم الذي انتهيت إليه في أن الترجمة هي تفسير في الحقيقة ولكن بغير لغة الأصل.
فلو تأملنا أدنى تأمل لوجدنا أنه يمكن أن يفرق بين التفسير والترجمة المعنوية من جهتين:
أولاهما:اختلاف اللغتين،فلغة التفسير تكون بلغة الأصل، كما هو المشهور، بخلاف الترجمة المعنوية،فإنها تكون بغير لغة الأصل.
الثانية: أنه يمكن لقارئ التفسير أن يلحظ معه نظم الأصل،ودلالاته،فإن وجد خطأ نبه عليه وأصلحه، ولو غفل عن الخطأ فرد، تنبه له آخر،أما قارئ الترجمة فإنه لا يتيسر له ذلك لكونه جاهلا بنظم القرآن ودلالته،فلا يتيسر له الرجوع إلى الأصل والمقارنة بالترجمة. (1)
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا فرق بين الترجمة المعنوية (التفسيرية) والحرفية في كون كل منهما تعبير عن"معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى، مع الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده" (2) .
(1) ينظر: د. الذهبي: التفسير والمفسرون،1/29.
(2) ينظر:الزرقاني:مناهل العرفان 2/118.