الصفحة 37 من 45

إن تفاسير القرآن المتداولة بيننا اليوم يرد فيها النص العربي _نص القرآن- مبثوثا بين التفسير أحيانا وأحيانا يتناول المفرد من الأصل وبجانبه شرحه وأحيانا يصدر الكلام بنص الآية ثم يعطف عليه شرحها ،ونحن لا نريد في تفسير القرآن بلغة أجنبية أن تذكر مفرداته وجمله بتلك اللغة الأجنبية، لما انتهينا إليه من أن كتابة القرآن بغير الحروف العربية ولا حتى الرسم غير العثماني لا تجوز (1) ،ثم إن هذا يعود بنا إلى ترجمة القرآن بلفظه أو بمثل لفظه ، وقد تقرر أن هذا ممنوع شرعا وغير مقدور عليه عملا وعقلا (2) .وإنما نريد أن يكون هذا التفسير باللغة الأجنبية _غير العربية _مصدرا بطائفة من ألفاظ القرآن العربية _قلت أو كثرت _ على ما هي عليه في عروبتها ،لفظا ورسما ،ثم يذكر عقبها المعنى الذي فهمه المترجم ،غير مختلط بشيء من ألفاظ الأصل ،بل يكون هذا المعنى كله من كلام (المترجم _المفسر) .

إن ترجمة القرآن بهذا المعنى مساوية لترجمة تفسيره العربي لأن الترجمة هنا في الحقيقة لم تتناول إلا رأي (المترجم _ المفسر) وفهمه لمعاني كلام الله تعالى بحسب طاقته البشرية فكأن هذا المترجم قد وضع أولا تفسيرا باللغة العربية ثم ترجم هذا التفسير الذي وضعه (3) ، إنه ترجم تفسيرا للقرآن قام هو بوضعه.

ويجوز أن يدون النص القرآني كاملا ويوضع هذا التفسير بهامشه مبينا بواسطة أرقام الآيات ما يتعلق بالكلام على كل آية منها.إن وجود النص القرآني وسط الترجمة هام للغاية لأنه توثيق للترجمة ،ودفعا لشبهة قرآنية الترجمة،وأنها بديلا عن الأصل أو تساويه.

(1) ينظر ص 31_32 من هذا البحث .

(2) ينظر ص 28_31من هذا البحث .

(3) ينظر في هذا: أبو زهرة ، المعجزة الكبرى ص 590_591والزرقاني ،مناهل العرفان ص 133_135والذهبي ، التفسير والمفسرون1/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت