ترجمة معاني القرآن الكريم بلغة غير العربية،وهو الإطلاق الثالث من إطلاقات الترجمة في اللغة (1) ونعني به ترجمة معاني القرآن الكريم أو تفسيره بلغة غير العربية ، أي بلغة عجمية .
ولا ريب أن تفسير القرآن بهذا المعنى يجري في حكمه مجرى تفسيره باللغة العربية .وقد ذكرت قبلا أن المتقدمين من المفسرين كانوا يسمون تفاسيرهم للقرآن بـ"معاني القرآن"وإذا قيل أصحاب المعاني فالمقصود به أصحاب هذه الكتب .
ولا فرق بين تفسير القرآن بلغته العربية ثم ترجمتها بلغة أخرى أو ترجمة معانيه بالعربية أو بلغة أخرى فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من مقاصد ومعاني كتاب الله بلغة المخاطب،لا حكاية لجميع مقاصد القرآن ، ولا عرض لترجمته نفسه ، إذ قد تبين لنا أن هذا غير ممكن ،وتفسير القرآن أو معاني القرآن هو بحسب الطاقة البشرية ، فهو عمل بشري ، يعتريه ما يعتري أعمال البشر من الخطأ والصواب ، والنقد والمراجعة ،لأنه تفسير بحسب الطاقة البشرية.
فهذا البيان يستوي فيه ما كان بلغة العرب وما ليس بلغة العرب لأن كلا
منهما مقدور للبشر ،وكلا منهما يحتاجه البشر، بيد أنه لا بد من أمرين:
أولهما:
أن يستوفي هذا النوع شروط التفسير باعتبار أنه تفسير .
والثاني:أن يستوفي شروط الترجمة باعتبار أنه نقل لما يمكن من معاني اللفظ العربي بلغة غير عربية.
(1) ينظر ص 9من هذا البحث .