ومن ذلك أيضا علامة الجمع: فهي في العبرية حرفا (يم) للمذكر والواو والتاء للمؤنث ، وفي الآرامية حرفا (ين) ، في أنه في العربية يستخدم للدلالة على جمع المذكر الواو والنون في الرفع والياء والنون في النصب والجر في آخر الكلمة وللدلالة على المؤنث الألف والتاء في آخر الكلمة .
ومن وجوه الاختلاف في الأصوات أن الأصوات العربية ذ غ ظ ض لاوجود لها في العبرية ،والصوتين العبريين بp ,وفv لا وجود لهما في العربية .
أما الاختلاف في المفردات فيبدو حتى في بعض الأسماء التي كانت مدلولاتها شائعة عند جميع الشعوب السامية مثل ( صبي _شيخ _ جبل _خيمة ) . (1)
هذا الاختلاف بين لغات ترجع في أصلها إلى فصيلة واحدة وأما الاختلاف بين اللغات التي لا تنتمي لأصل واحد فهو أشد وأبعد أثرا من ذلك . (2) فمثلا بينما لا يوجد للفعل في اللغات السامية إلا زمنان (ماضي ومضارع) على حين أن له في اللغات الهندية-الأوربية أزمنة كثيرة لكل منها صيغة خاصة:منها الماضي القريب ،والماضي البعيد ،والماضي التام ،والماضي المتصل بالحاضر ،والمستقبل …إلخ (3) .
فإذا كانت الترجمة الحرفية للقرآن تعني محاكاة الأصل مثلا بمثل بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفردات الأصل وأسلوبها محل أسلوبه حتى تتحمل الترجمة ما يتحمله الأصل من المعاني، فهذا هو ما قلنا أنه خارج عن القدرة، وإن كانت تعني استبدال لفظ بآخر، فهذا تمنعه طبيعة اللغات نفسها في أصلها وتركيبها.
ويكون ذلك دليلا علميا عقليا على عدم إمكان الترجمة الحرفية،بقسميها، ونورد على ذلك مثالا من القرآن:
(1) ينظر:د .محمود عزب ،مشكلات الترجمة ،جريدة الوطن السعودية ،العدد 299السنة الأولى4/5/1422هـ .
(2) ينظر في هذا كله: علي عبد الواحد وافي:فقه اللغة ص17-22 وعلم اللغة ص 217وما بعدها.
(3) علي عبد الواحد وافي علم اللغة ص 222.