الصفحة 30 من 45

قوله تعالى { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } (الإسراء 29) إذا أردنا ترجمتها ترجمة حرفية فيجب أن يأتي المترجم بكلام يدل على النهي عن ربط اليد في العنق ، وعن مدها غاية المد ومثل هذا التعبير في اللغة المترجم إليها ربما كان لا يؤدي المعنى الذي قصده القرآن ، بل قد يستنكر صاحب تلك اللغة هذا الوضع لذي ينهى عنه القرآن ويقول في نفسه: إنه لا يوجد عاقل يفعل بنفسه هذا الفعل الذي نهى عنه القرآن لأنه مثير للضحك والسخرية ولا يدور بخلد صاحب هذه اللغة المعنى الذي أراده القرآن وقصده من وراء هذا التشبيه البليغ .

هذا على فرض أنه سيجد مفردات في اللغة المترجم إليها تساوي مفردات لغة الأصل.

وفيما يتعلق بالقرآن الكريم لدينا دليل آخر على عدم إمكانية الترجمة الحرفية ، وهو دليل شرعي بعد بيان الدليل العقلي ، ففي ضوء قوله تعالى { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } (الإسراء 88) ففي هذه الآية بيان استحالة الإتيان مثل القرآن ولو حاول ذلك جميع الخلق ، ويبدو ذلك في الاستحالة أبعد من استحالة خلق سماء غير السماء أو أرض غير الأرض .

وأيضا قوله تعالى { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } (يونس 15) فتشير هذه الآية أيضا إلى عدم جواز أو إمكان أحد من البشر _ ولو النبي _ أن يبدل هذا القرآن (1) .

(1) ينظر الإمام الشيخ محمد سليمان: حدث الأحداث ص 35 ط الثانية _مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت