الصفحة 28 من 45

وإذا أخرجنا النوع الأول لأنه كما قلنا خارج عن قدرة الإنس والجن ، يبقى البحث في النوعين الآخرين، وفي الفصل التالي نرى الأسباب التي جعلت الترجمة اللفظية- بغير المثل -متعذرة وعديمة الفائدة، ونبحث أيضا حقيقة الترجمة المعنوية،وعلاقتها بالتفسير.

المبحث الأول

الترجمة اللفظية للقرآن

المطلب الأول: فشل الترجمة اللفظية:

يرجع فشل الترجمة الحرفية (اللفظية) في النصوص بشكل عام إلى اختلاف اللغات نفسها من التركيب والبناء والدلالة. فبين اللغات المختلفة ، حتى تلك التي ترجع إلى أصل واحد ،من الاختلافات ما يجعل أمر الترجمة الحرفية عسيرا أو مستحيلا .

فاللغات السامية مثلا وهي ترجع إلى فصيلة واحدة (1) كما تنحدر الأمم الناطقة بها من أصل واحد، لذلك يظن أنها جميعها من أصل واحد، وذلك بناء على التشابه الشديد بينها إلا أنه بين هذه اللغات من الاختلاف ما يجعل أمر الترجمة الحرفية عسيرا أو مستحيلا .

فرغم وجود أوجه تشابه بين هذه اللغات ،ما حدا بنا إلى القول بأنها ترجع إلى أصل واحد، إلا أن ثمة فروقا جوهرية بينها من حيث القواعد والأصوات والمفردات . فمن وجوه الاختلاف في القواعد أداة التعريف ، فهي في العربية (ال) ، وفي العبرية وفي بعض اللهجات العربية البائدة حرف (هـ) في أول الكلمة، وكانت في السبئية حرف نون في آخر الكلمة وفي السريانية حرف آ في نهاية الكلمة أما الآشورية _ البابلية والحبشية فلا أداة تعريف فيهما مطلقا .

(1) يطلقون اسم اللغات السامية على لغات الأمم السامية وهي التي تنسب لسام ابن نوح عليه السلام.ينظر في هذا: علي عبد الواحد وافي: فقه اللغة ص 7وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت