وكلمة تعني في نفس الوقت"خادم"أو"طفل"، تماما كالكلمة اللاتينية .وعلى هذا يكون التطور في اللغة اليونانية من
أي طفل إلى أي ابن أمر في غاية من البساطة" (1) ."
إن ما بين أيدينا من ترجمات عربية وغير عربية لطائفة من النصوص التي يقدسها هؤلاء ويطلقون على بعضها توراة وعلى بعضها إنجيل وما هي بتوراة ولا إنجيل ، إنما هما ترجمتان لأصليين عبريين ولكنهم اسقطوا واسقط معهم العرف العام كلمة ترجمة من الاثنين العنوانين وما ذاك إلا لما وقر في النفوس من أن الترجمة صورة مطابقة للأصل ، وما هي كذلك .
الفصل الثاني
ترجمة أو تفسير للقرآن
المبحث الأول: الترجمة اللفظية للقرآن.
المبحث الثاني: الترجمة المعنوية للقرآن
تمهيد
الترجمة التي يمكن أن يفترضها العقل للقرآن ثلاثة أنواع:
الأول:نقله من أسلوبه إلى أسلوب آخر يضاهيه تمام المضاهاة في خصائصه
ومزاياه،ويحل محل اللفظ المعجز،وهذا النوع لا يتصور،ولا يدخل تحت حكم شرعي، لأنه لا تتناوله قدرة البشر، فهذه هي الترجمة اللفظية المثلية،والمثلية لا تتحقق إلا بقيام أحد الشيئين مكان الآخر في جميع وظائفه،وهو كما ذكرت فيما يتعلق بالقرآن الكريم خارج عن قدرة البشر، بل والجن أيضا.
الثاني: هو أن يوضع بدل كل لفظ من ألفاظ القرآن لفظ آخر مرادف له من اللغة المنقول إليها بقدر استطاعة المترجم وما تحتمله اللغة الجديدة،وهو إن كان جائز عقلا فهو ممنوع شرعا لكونه تبديل لنص القرآن، كما أن طبائع اللغات تأباه، على ما يأتي تفصيله.
الثالث: هو قطع النظر عن الألفاظ، والنظر إلى المعنى فقط، ثم فهمه فهما دقيقا والتعبير عنه بعبارة اللغة الجديدة دون اعتبار الألفاظ،بخلاف الترجمة اللفظية بالمثل أو بغير المثل.
(1) ينظر شارل جينيبير: المسيحية ،نشأتها وتطورها ص 106ط: المكتبة العصرية بيروت.