إن النقل بين لغة وأخرى يكشف مشكلة المعنى ،فالكلمة قد يكون لها في المعنى اللغوي غير المعنى المعجمي العام وكذلك غير المعنى الذي يفهم من السياق بإيحائه وارتباطه ، والأمثلة كثيرة على خلافات خطيرة نشأت في المفاوضات السياسية والمجالات الفقهية بناء على تحديد كلمة أو مقطع أو أداة ،فتصدر ملاحق تفسيرية ربما تضيف إشكاليات جديدة .
وقد يلوح في الذهن أن كل من يتعلم لغة ثانية تكون الترجمة بالنسبة له أمرا يسيرا ،طوع بنانه ،وأن الأمر لا يتعدى استبدال لفظة مكان أخرى ، ولكن الحقيقة غير ذلك ،فقد ثبت أن الكلمة لا تشكل وحدة متكاملة بقدر ما تعني الجملة ، بل ولا الجملة نفسها تشكل هذه الوحدة ولا تؤدي إلى ترجمة متكافئة في المعنى ومتطابقة في ا لشكل فالوحدة الكاملة هي الفقرة بمجموعها ،وربما تعدته إلى إطار النص الكلي الذي لن يتحقق بدونه الغرض المطلوب من الفهم والإدراك . (1)
المبحث الرابع
"والسعيد من وعظ بغيره ""
اللغة الأصلية
في ضوء قوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } (إبراهيم 4) ، يمكننا الجزم بأن الكتب المقدسة التي بين أيدي أهل الكتاب لم تكن يوم وجدت على الحال التي هي عليه اليوم، فلقد دونت جميع أسفار العهد القديم بلغة واحدة هي العبرية، ويستثنى من ذلك بعض أجزاء يسيرة ألفت من أول الأمر باللغة الآرامية ،وهي بعض أجزاء من سفري عزرا ودانيال وفقرة واحدة من سفر ارميا وكلمتان اثنتان من سفر التكوين وردتا باللغة الآرامية عن قصد.
وقد ظن البعض أن جميع أسفار العهد القديم دونت باللغة العبرية من أول يوم .
(1) ينظر إبراهيم بدوي ،مرجع سابق ص 36.