منظور الحياة …ففي الولايات المتحدة جمعية تخصصت في مراجعة وتدقيق ترجمات الكتاب المقدس وأكدت أن كل عصر وأن كل حكم لعب دورا في تفسير معطيات الكتاب" (1) من هنا يكاد يفقد الإنسان الثقة في الترجمة مهما بلغت من الإتقان مع وجود الأصل وذلك لأنه لا يستطيع أحد أن يدعي أن الترجمة معبرة تماما عن هذا الأصل مع وجوده فكيف عند فقده ولا يمكن أن تعتبر الترجمة بديلا عن الأصل بحال ولا يستطيع أحد أن يتحمل تبعة هذا القول ."
والترجمة في ذاتها تعد من أولى وسائل الاتصال والتفاهم بين الأمم ذوي التجارب الاجتماعية المختلفة ,ويلاحظ أن كل عصر قد حصرت فيه اللغة اهتمامها في أوجه النشاط والخبرة التي اكتسبها أهلوها ,وفي أنماط ممارستهم وقلما يتحول انتباههم إلى ما لا يعنيهم من تجارب الآخرين وأنشطتهم التي ظلوا يؤدونها حقبا طويلة في عزلة عنهم .
وإن الفكر البشري أرحب صدرا من اللغة أحيانا ،وقد ينجم عن هذا صعوبة في ترجمة كلمات عربية -مثلا -إلى غيرها لأنها ارتبطت بحياة العرب وتجاربهم دون غيرهم مثل"المدبر -المكاتب -الجدعة -العرض-"، وأحيانا تكون الفكرة كاملة في الذهن لكن تقصر عنها العبارات . (2)
وتستلزم الترجمة دائما متطلبات الخبرة والممارسة ومؤهلات المعرفة خشية إلحاق الضرر بالنص الأصلي ،إن المترجم الناجح لا يكتفي بنقل الإطار الظاهري وإنما أيضا مكنونات التعبير فيما بين اللغتين وما يصادفه من كلمات وتراكيب ذات ظلال وإيحاءات تحيط بالمعنى ،معتمدا على معرفته باللغة وكذلك بالمادة المنقولة ومستعينا بالخبراء فيها كلما دعت إليها الضرورة.
(1) د رضا الجمل: الترجمة بين الفن والفهلوة:من مقال منشور في صحيفة الأهرام المصرية في 20>2\1984.
(2) ينظر:إبراهيم بدوي ،فن الترجمة ص 18.