فالفيل الأبيض مخلوق غير موجود في عالم الفيلة ، وأن وجد يبقى نوعا نادرا يفيد العرض لا الفائدة العملية ، وبالتالي تحويل المواقع الأولمبية إلى فيل أبيض يدل على عدم جدواها من الناحية العملية واقتصارها على العرض المتحفي . ولا ريب أنه لا يختلف معي القارئ على أن فهم القارئ العربي غير العارف باللغة الإنجليزية لن يتقبل صورة الفيل الأبيض كما هي لأنها لا تشكل لديه مقابلا تأويليا صحيحا ، الأمر الذي كان يستدعي من المترجم فهم الخلفية الدلالية للعبارة والبحث عن المضمون الدلالي لها في اللغة العربية . هذا يؤكد على أن الترجمة فعل تأويلي لسياق النص"وتعتمد بصورة أساسية على فهم المترجم وبحسب"الطاقة البشرية فالمترجم لابد أن يكون لديه ثقافة وعلم بالنصوص واللغات التي يترجم بها ولها، فالمترجم يحتاج إلى الثقافة والاجتهاد الصائب ليصل إلى فهم القارئ ما أراد صاحب النص الأصلي .""إن كل كلمة في أية لغة تحمل عادة معاني عديدة ،وعلى المترجم في حال كهذه أن يختار معنى واحدا ، يستخدمه في ترجمته ، إذا على ماذا يستند المترجم عندما يختار ذلك المعنى الواحد من بين المعاني المتعددة ؟إنه يختار ذلك المعنى الذي يشعر أنه يتفق مع فكرة القرينة ، لكن هل يكون مصيبا دائما في اختياره ؟ إنه يظن ذلك، لكن قد يكون هناك من يخالفه الرأي …المترجم كائن بشري عرضة للخطأ وكلنا خطاة ضعفاء ، إن الذي يحدث هو أن المترجم يقوم بتفسير الآية بالإضافة إلى ترجمته ، والقارئ الذي لا يعرف اللغة الأصلية للكتاب المقدس سيصبح تحت رحمة المترجم …." (1) "فالترجمة مهما أبدع مترجمها ليست الأصل ، وليس في الدنيا من في استطاعته ترجمة عمل دون تغيير في معالمه اللغوية التي هي في الأصل مركباته البنيوية التي تعطي للعمل الأصلي نصف ما جاء به من
(1) القس د.كينيث بايلي: مقدمة كتاب الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد للقس غسان خلف ط دار النشر المعمدانية بيروت 1979:ص 16.