فهذا النوع من الترجمة يعتمد على الاجتهاد والتأويل فـ"الترجمة فعل تأويلي لأنها تخضع النص المنتمي لنظام لغوي مختلف لعملية القراءة الاستثنائية التي بدورها تحيل النص إلى مدركات واضحة قابلة للنقاش والمقاربة بما في ذلك المقاربة النقدية . إذن ومن باب المنطق الترجمة هي فعل قراءة والمترجم هو بالأصل قارئ تنطبق عليه شروط تلقي وتأويل النص"" (1) "
فهذه الترجمة اجتهاد والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب ،وتبدوخطورة الخطأ هنا إذا كان النص المترجم هو نصا مقدسا .إن الترجمة بالمعنى تعتمد على فهم المترجم للنص وترجمته بالمعنى المناسب في رأيه والأقرب إلى معنى النص الأصلي وأريد أن أضرب أمثلة لذلك:
المثال الأول:
إذا أراد المترجم أن يترجم نصا من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وهو في النص الأصلي يريد أن ينقل تعبير الكاتب عن أسرة فقيرة ولكنها سعيدة ومن علامات هذه السعادة أن ربها يصحبها في نهاية الأسبوع _وهو في إنجلترا مثلا يوم الأحد _ و"تحت أشجار الزيزفون تجلس هذه الأسرة في جو عائلي بسيط يأكلون السمك والبطاطس"إن هذا التعبير معروف الدلالات عند القارئ الإنجليزي وتفهم بداهيته منه ما أراد أن يوحي به كاتب النص وهو جو الأسرة الفقيرة السعيدة .لكننا إذا أردنا أن ننقل هذا النص إلى اللغة العربية كما يتحدثها المصريون إذا ترجم لهم هذا النص هكذا فسينقلب المعنى عندهم تماما لأن هذه الأكلات لا تأكله عندهم إلا الأسر الغنية ثم إنهم-مثلي- لا يعرفون تماما _ أشجار الزيزفون ولكن إذا كان المترجم على ثقافة ودراية بأحوال المصريين فبوسعه أن يقول في ترجمته إن هذه الأسرة تذهب كل يوم جمعة _يوم الإجازة هناك _ على شاطئ النيل ويأكلون الفول والطعمية"عندئذ سيفهم القارئ المصري ما أراد أن يوصله له كاتب الأصل ."
المثال الثاني:
(1) عدي جوني: إشكالية الترجمة:من مقالة عبر الشبكة .