فأما الحرفية فهي التي تراعي الأصل في نظمه وترتيبه فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه وتسمى أيضا ترجمة لفظية.فالمترجم ترجمة لفظية يقصد إلى كل كلمة في الأصل ثم يستبدل بها كلمة مساوية لها في اللغة الأخرى مع وضعها موضعها وإحلالها محلها دون النظر إلى استقامة المعنى من عدمه (1)
وفي الحقيقة هذا النوع من الترجمة لا فائدة فيه من جهة بيان المعنى لأنه تقابله صعوبات لا مخرج منها أهم هذه الصعوبات اختلاف اللغات باختلاف فصائلها من حيث التركيب والبناء ومن حيث الأساليب البيانية ومن حيث الضمائر واستعمالاتها ومراجعها حتى هذه اللغات التي ربما تنتمي إلى فصيلة واحدة كالسامية مثلا يكون من الصعب أن فيها هذا التساوي الذي ييسر لنا هذه الترجمة الحرفية لأي نص من النصوص لذلك ومن الناحية العملية فإن الترجمة الحرفية لا طائل من ورائها لأنها تؤدي إلى غموض المعنى وفساده .وهذه هي الترجمة الحرفية بالمثل ،ولدينا نوع آخر من الترجمة الحرفية ،هي الترجمة الحرفية بغير المثل،وهي"أن يترجم المترجم النص ،حذوا بحذو ،ولكن بقدر ما تسع لغة المترجم ،ففيها بعض"
التصرف ،لكنه تصرف لا يخرجها عن كونها ترجمة حرفية لالتزامها،حرفية النصوص" (2) "
وسوف أورد نصا من كتاب مقدس ترجم ترجمة حرفية وترجمة معنوية ليتبين الفرق .
وأما الترجمة المعنوية وتسمى أيضا التفسيرية فهي لا تراعى المحاكاة التي تبحث عنها الحرفية وكانت سببا لفشلها وانصراف الناس عنها لعدم جدواها،فالمهم في الترجمة المعنوية أو التفسيرية فهم المعاني وحسن تصويرها ولذلك سميت بالتفسيرية لعنايتها بهذا الغرض.
(1) ينظر:الزرقاني مناهل العرفان 2/111.
(2) ينظر:د.الذهبي ،التفسير والمفسرون 1/26.