الصفحة 12 من 45

وجه الحاجة إلى تفسير القرآن:

إذا كان من المعلوم أن الله تعالى خاطب عباده بما يفهمونه وأرسل رسله كل يتكلم بلسان قومه { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } (إبراهيم 4) وأنزل كتابه بلغتهم ، فما وجه الحاجة إلى تفسير القرآن ؟والجواب: أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين في زمن أفصح العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه،وكان مع ذلك يخفى عليهم من معانيه شئ يظهر لهم بعد البحث والتنقيب والنظر ، مع سؤالهم النبي - صلى الله عليه وسلم -

في الأكثر، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وأكثر، لقصورنا عن

مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ، فنحن أشد الناس احتياجا للتفسير، كما أن تفسير القرآن بعضه يكون من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض. (1)

أقسام التفسير:تفسير القرآن على أربعة أقسام:

الأول:مالا يعذر أحد بجهله وهو ما يتبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد ،وهو كل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله تعالى، فهذا القسم لا يلتبس على أحد تأويله إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى { فاعلم أنه لا إله إلا الله } (محمد19) أنه لا شريك له في الألوهية ، وإن لم يعلم أن"لا"في اللغة للنفي وأن"إلا"موضوعة للإثبات وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر.

الثاني:تفسير تعرفه العرب بألسنتها وهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب فعلى المفسر معرفة معاني اللغة ودلالات ألفظها ومسميات أسمائها.

الثالث:تفسير يعلمه العلماء وهو ما يكون بالنظر والاجتهاد في معرفة الأحكام وبيان المجمل من المفصل والخاص من العام إلى آخره.

(1) ينظر في هذا: السيوطي: الإتقان 4>170_171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت