فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

ومن العمل الصالح الذي يسبق به إلى الخيرات التبكير إلى المساجد قبل الأذان أو عند الأذان لأن ذلك علامة حب المساجد والتعلُّق بها وإجابة داعي الله، والاهتمام بالصلاة، ولأنه في صلاة ما انتظر الصلاة، ولأن الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه؛ ولأنه رباط يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، ولأنه إدراك للصف الأول، ولو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا الاقتراع عليه لاقترعوا، وخير صفوف الرجال أولها، ولأنه أسبق إلى الخيرات، وأعظم إجابة في الدعاء، إذ الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب.

ومن ذلك التقرُّب إلى الله بالنوافل؛ لأنها إكمال للنقص، وسد للخلل ،وجبر للكسر، وإرضاء للرب، ونيل لمحبته، ونيل قصر في الجنة، وهي ثنتا عشرة ركعة مرتبطة بالصلوات قبلها وبعدها: أربع قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.

ومنها السبق إلى صلاة الجمعة والتبكير إليها، فمن جاء في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، «ومن بكر وابتكر وغسل واغتسل ومشى فلم يركب ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها» . فأين النائمون المعرضون الذين لا يأتون الجمعة إلا بعد إقفال الملائكة لصحفهم واستماعهم للخطبة.

ومن السبق إلى الخيرات الصدقة، فإنها بسبعمائة ضعف، وإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون كالجبل. وهي حفظ من العقاب، ومن المرض، وعلامة على صدق إيمان صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت