وأثقل الذِكْر في الميزان وأحبه إلى الرحمن الثناء على الله بما هو أهل له، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيهن بدأت» . ويقول: «خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» ، ويقول - عليه السلام -: «كلمات خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . ويقول في حديث الإسراء: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم فقال: يا محمد، أقرئ أُمَّتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غِراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» ، ويقول: «مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل منه إلا أحد عمل عملًا أكثر من ذلك» .
ومثل ذلك سيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» . من قال هذا في النهار فمات دخلت الجنة، ومن قاله في الليل فمات دخل الجنة.
ومن ذلك مجالس الذكر التي تحفها الملائكة، وتغشاها الرحمة، وتنزل عليها السكينة، ويذكرهم الله فيمن عنده، ويقول الله لهم: «انصرفوا مغفورًا لكم، وبدَّلنا سيئاتكم حسنات» .
وأما السبق إلى الخيرات بالعمل الصالح فلأنه الذي أمر الله به الرسل فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [المؤمنون: 51] .
ولأنه وظيفة الدنيا، وحسنة الآخرة، وأبواب الجنة، والوقاية من النار، وكفارة الذنوب، وغذاء القلوب.