فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

فأما السبق إلى الخيرات بالنيَّة الصالحة فكم من الناس يكتب له الأجر كاملًا بالنية الصالحة؛ لأن الأعمال بالنيَّات، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ، ولأن صلاح النيَّة صلاح للجسد كله وصلاح للعمل كله، وفسادها فساد للجسد وللعمل. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد كله، ألا وهي القلب» ؛ ولأن النية مكان الفطرة، قال تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [الروم: 30] ؛ ولأنها مكان نظر الرب، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ولأن النية مقياس العبد ومقياس العمل، يقول تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات: 13] .

ومما يدل على اعتبار النيَّة الصالحة من السبق إلى الخيرات: يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كَتَبَ الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنه ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة» الحديث.. ويقول: «إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله علمًا وأعطاه مالًا فأنفق ماله بعلمه فهو بأفضل المنازل، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا وهو حسن النية فقال: لو أن لي من المال مثل ما لفلان لأنفقت مثل نفقته فهما في الأجر سواء» الحديث، ويقول: «إن بالمدينة أقوامًا ما سِرْتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر...» فهؤلاء المرضى الذي عذرهم الله، كتب الله أجر الجهاد بنيَّتهم الصالحة، وهم على فرشهم في المدينة. ويقول عن المريض الذي أعجزه المرض عن العمل الصالح، وعن المسافر الذي أشغله السفر عن العمل الصالح: «إن العبد إذا مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت