فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

وحثَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على استباق الخيرات، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحَّتك قبل سقمك، وغِنَاك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك» ، ويقول: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» . وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعلِّم أصحابه السبق إلى الخيرات، ويختبرهم ليُظْهِر التنافس والتسابق في الأعمال الصالحة.

ففي ذات يوم بعد أن صلى الفجر قال لأصحابه: «مَن أصبح اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من تبع اليوم منكم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «مَن عاد اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «ما اجتمعن في امرئ إلا دَخَلَ الجنة» .

وقد سبق أبو بكر إلى التصديق بالرسالة، فسُمِّي الصدِّيق، وسَبَقَ إلى النفقة، إذ أنفق ماله كله في سبيل الله عند الهجرة، ولم يبق لأهله شيئا، وأنفق ماله كله في غزوة العسرة حتى قال عمر: اليوم أسبق أبا بكر، فأنفق نصف ماله، ثم قال: اليوم أسبقك يا أبا بكر. قال: كم أنفقت؟ قال: نصف مالي. قال أبو بكر: أما أنا فأنفقت مالي كله. قال: والله لا أسبقك بعد اليوم.

السبق إلى الخيرات

والسبق إلى الخيرات يكشف عن المعادن النفيسة التي تواظب على الطاعات، وتكثر من الحسنات، وتقلع عن السيئات، وتراقب رب الأرض والسموات.ووقت السبق هو الحياة الدنيا؛ لأنه وقت التكليف ووقت العمل، ومجالات السبق إلى الخيرات كثيرة أخص منها: النيَّة الصالحة، والكلمة الطيبة، والعمل الصالح، والخلق الحسن، وما هذا إلا تذكير لعلَّ الذكرى تنفع المؤمنين، ولعلَّ الله أن يفتح لها قلوبًا غلفًا وآذانًا صمًا وأعينًا عميًا، وأن يحسن بها العمل في الدنيا والعاقبة في الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت