ويقول تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [فاطر: 32، 33] .
والسابقون إلى الخيرات هم أولياء الله الذين { لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [يونس: 62] ، وهم { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } [المؤمنون: 60، 61] . والسابقون هم الأقلون الأكثرون الأقلون في العدد. يقول تعالى: { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ } [الواقعة: 13، 14] . والأكثرون في الأجر إذ عمَّروا حياتهم بالطاعات، وتضاعفت لهم الحسنات، ورضي عنهم رب الأرض والسموات.
وقد أمرنا تعالى باستباق الخيرات. يقول تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } [البقرة: 148] ، ووصف الملائكة بذلك فقال: { فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا } [النازعات: 4] ، ومن سبقهم أنهم لا يضيعون من حياتهم شيئًا، فهم يسبحون الليل والنهار لا يسأمون.
ووصف الأنبياء بالسبق إلى الخيرات، قال تعالى عن زكريا وذريَّته: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء: 90] .
ووصف الصحابة بالسبق إلى الخيرات فقال: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [التوبة: 100] .