أسرار طالما بحثها العلماء وطرحوا الأسئلة حولها, فكل من يقرأ القرآن يخطر بباله سؤال: لماذا كُتبت كلمات القرآن بهذا الشكل؟ فالقرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يتميز بطريقة فريدة لرسم كلماته, فنجد مثلًا الكلمة تكتب من دون ألف, وأحيانًا تبدل الألف بالواو مثل كلمة [الصلاة] التي نجدها في القرآن هكذا (الصلوة) .
إن هذه الطريقة الخاصة بكلمات القرآن تخفي وراءها معجزة رقمية. وسوف نستأنس بمثال واحد لندرك أن هذه الطريقة لخطّ القرآن تناسب النظام الرقمي القرآني. يقول تعالى في آية من آياته مؤكدًا على أهمية الصلاة والحفاظ عليها فيأمر عباده المؤمنين: (حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) [البقرة: 238] . هذه الآية موجودة في سورة البقرة التي استُفتحت بـ (الم) فكيف توزعت أحرف [ ا ل م ] في هذه الآية؟
العدد الذي يمثل توزع (الم) عبر كلمات الآية يقبل القسمة على (7) تمامًا لنتأكد من ذلك بلغة الأرقام:
ولو قمنا بإحصاء أحرف الألف واللام والميم في هذه الآية لوجدنا 14 حرفًا أي 7 × 2. إن هذه النتائج تثبت بما لا يقبل أدنى شك أن في القرآن نظامًا رقميًا محكَمًا يعتمد على الرقم (7) .
والأمثلة الواردة في هذا البحث تقدم تفسيرًا جديدًا لسر كتابة كلمات القرآن بالشكل الذي نراه, كما تقدم تفسيرًا جديدًا لمعنى (الم) في القرآن.
فهذه الأحرف المميزة وضَعها الله تعالى في كتابه ليؤكد لنا أن في هذا القرآن نظامًا رقميًا محكمًا يعتمد على هذه الأحرف وتوزعها عبر نصوص القرآن. ولو ذهبنا نتتبع الأمثلة في كتاب الله لاحتجنا إلى عشرات الأبحاث القرآنية, ولكن نكتفي ببعض الأمثلة والتي تُظهر بما لا يقبل الشك أن النظام الرقمي موجود؛ لأن المصادفة لا يمكن أن تتكرر دائمًا!