الصفحة 46 من 52

فقولي هذا يكاد ينظر إلى قول ابن سريج، إلا أنه جعله خاصًا بما إذا غُمّض الشهر فلم يره الراؤون وجعل حكم الأخذ بالحساب للأقلّين، على ما كان في وقته من قلة عدد العارفين به، وعدم الثقة بقولهم وحسابهم، وبطء الأخبار إلى البلاد الأخرى، إذا ثبت الشهر في بعضها.

وأما قولي بأنه يقضي بعموم الأخذ بالحساب الدقيق الموثوق به، وعموم ذلك على الناس، بما يُسِّرَ في هذه الأيام من سرعة وصول الأخبار وذُيُوعها. ويبقى الاعتماد على الرؤية للأقل النادر، ممن لا يصل إليه الأخبارُ، ولا يجد ما يثق به من معرفة الفلك ومنازل الشمس والقمر.

ولقد أرى أن قولي هذا أعدل الأقوال، وأقربها إلى الفقه السليم، إلى الفهم الصحيح للأحاديث الواردة في هذا الباب" [1] ."

ولكن قد ذهب الجمهور إلى أن المراد بقوله"فاقدروا له قدره"أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين. ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله:"فأكملوا العدة ثلاثين"وهذا أصرح ما ورد في ذلك [2] . وهذا أظهر من قول من فسر التقدير بالحساب الفلكي.

وقد رد ابن العربي على ابن سريج قوله أن" (فاقدروا قدره) ، خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله (فأكملوا العدة) "خطاب للعامة. فرد عليه ابن العربي قائلًا: فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وهذا بعيد عن النبلاء [3] .

(1) - أوائل الشهور العربية، أحمد شاكر، مكتبة ابن تيمية السلفية، ص 11 - 18.

(2) - انظر فتح الباري، بيت دار الأفكار، ص1059.

(3) - انظر المرجع السابق، ص 1060.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت