الصفحة 38 من 52

وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ولهذا ما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد ادخل في الإسلام ما ليس منه فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع وهؤلاء الذين ابتدعوا فيه ما يشبه بدع أهل الكتاب والصابئة أنواع قوم منتسبة إلى الشيعة من الإسماعيلية وغيرهم يقولون بالعدد دون الرؤية ومبدأ خروج هذه البدعة من الكوفة" [1] .

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ" [2] إنما هو خبر، والخبر - كما هو معلوم - إما أن يراد به الأمر - كما في قوله تعالى (في آياتٌ بيناتٌ مقامُ إبراهيمَ ومن دخلَهُ كانَ آمنًا) (آل عمران: 97) - أو يراد به مجرد الأخبار.

فإن كان المقصود به الأمر بأن نبقى أمة أمية لا تحسب ولا تكتب فهذا أمر معلوم الفساد

وإن كان المقصود به بيان واقع المسلمين في ذلك العصر فالواقع قد تغير، فنحن الآن لسنا أمة أمية لا تحسب ولا تكتب.

ولكن بعد أن تيسر لهذه الأمة الدخول في ميادين العلم ومن ذلك علم الفلك فقد زالت عن هذه الأمة الأمية، فصارت تحسب وتكتب وتعلم وتقرأ وتخترع وتدرك ما أدركه الآخرون من آيات الله وعجائب مخلوقاته وأسرار مكنوناته ودقائق صنعه وإتقان إبداعه.

الدليل السادس من أدلة المانعين: مخالفة السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبول شهادة العدول من المسلمين على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه والعمل بها، وقد قال الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63) .

(1) - كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج25/ص179

(2) - (البخاري: 1780) (مسلم: 1806)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت