الصفحة 37 من 52

قال ابن تيمية:"فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا."

وهذا القول وان كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم" [1] "

ويُرد على هذا القول بأن الإجماع لم ينعقد على رفض الحساب الفلكي القطعي الموجود الآن، وإنما انعقد على شيء آخر يسمى حسابًا أو تنجيمًا أو غير ذلك ولكنه تخميني، واختلاف حقيقة الشيء المجمع عليه يقتضي إخراج ما يختلف عن حقيقته من دائرة الإجماع.

فإجماع الأمة على أن مسيلمة كذاب لا يصح أن يندرج تحته رجل يعيش الآن واسمه مسيلمة ولا يدعي ما ادعاه مسيلمة؛ لأن حقيقتهما مختلفة، وهذا هو شأن الحساب الفلكي القديم المجمع على رده والحساب الفلكي الموجود الآن؛ لأن ذلك ظنون تخمينية، وهذا قطعي وعلمي.

إذن فمسألة الحساب الفلكي الموجود الآن من المسائل المستحدثة.

الدليل الخامس من أدلة المانعين: الأخذ بما نفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمته من أميتها في الكتابة والحساب.

(1) - كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج25/ص132 - 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت