الصفحة 36 من 52

أمية لا تقرأ ولا تحسب ـ لأرهقهم من أمرهم عسرًا، والله يريد بأمته اليسر ولا يريد بهم العسر

فإذا وُجِدتْ وسيلة أخرى أقدر على تحقيق هدف الحديث، وأبعد عن احتمال الخطأ والوهم والكذب في دخول الشهر، وأصبحت هذه الوسيلة ميسورة غير معسورة، ولم تعد وسيلة صعبة المنال، ولا فوق طاقة الأمة، بعد أن أصبح فيها علماء وخبراء فلكيون وجيولوجيون وفيزيائيون متخصصون على المستوى العالمي، وبعد أن بلغ العلم البشري مبلغًا مكّن الإنسان أن يصعد إلى القمر نفسه، وينزل على سطحه، ويجوس خلال أرضه، ويجلب نماذج من صخوره وأتربته! فلماذا نجمد على الوسيلة ـ وهي ليست مقصودة لذاتها - ونغفل الهدف الذي نشده الحديث؟!" [1] "

"وواضح من هذا أن الأمر باعتماد رؤية الهلال ليس لأن رؤيته هي في ذاتها عبادة، أو أن فيها معنى التعبد، بل لأنها هي الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك، لمعرفة بدء الشهر القمري ونهايته لمن يكونون كذلك، أي: أميين لا علم لهم بالكتابة والحساب الفلكي" [2] .

الدليل الرابع من أدلة المانعين: وقد أجمع الفقهاء على الالتزام بالعلة الشرعية للصوم وهى الرؤية البصرية للهلال، وأجمعوا على رفض الأخذ بالحساب الفلكي سواء في ذلك حالة الصحو أم حالة الغيم، إلا من شذ من المتأخرين وأحدث سببًا لم يشرعه الله، ولا عبرة بهذا الشذوذ مع انعقاد الإجماع الفقهي قبله والإجماع العملي أيضًا.

(1) - الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور العربية ليوسف القرضاوي، ص9 - 10.

(2) - لماذا الاختلاف حول الحساب الفلكي للزرقا، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت