الصفحة 39 من 52

وهذا الأمر ليس من باب المخالفة؛ لأنه إذا تبين أن هذا الشاهد مخطئ يقينًا تُرد شهادته من باب تحري الحق لا من باب عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم.

لأضرب مثلًا: جاء أربعة شهود عدول - فيما يظهر لنا، والله يتولى السرائر - وشهدوا عند القاضي أن زيدًا قد أخذ مالًا من عمرو سنة 2004 م أمام أعينهم. وتبين للقاضي بأدلة قاطعة أن زيدًا مات سنة 1996م، فهل سيقبل القاضي بقول الشهود، يقينًا: لا.

ولكن هل يُقال إن القاضي عصى الله ورسوله في رد شهادة الشهود؟؟؟ الصحيح: لا؛ لأن خطأهم ظهر بما هو أقوى وأيقن وأوضح.

ومثاله قوله تعالى: (فإن عُثر على انهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهما الأوليان) الآية المائدة / 107.

ووجه الدلالة: إنه إن عُثر على دليل يدل على أن الشاهدين على الوصية قد خانا فيشهد اثنان من أولياء الميت على خيانة الشاهدين، وبهذا تُرد شهادتها وتبطل [1] .

ويستدل بوجه الدلالة هذا على ما نحن فيه بأنه إن عُثر على خطأ الشهود أو خيانتهما فإن شهادتهم تُرد وتبطل، وحكم الحساب الفلكي القطعي باستحالة رؤية الهلال دليل قطعي على خطأ من شهد بالرؤية

الدليل الثامن من أدلة المانعين: الحساب الفلكي ظني وثبت خطؤه.

لقد قام دليل مادي في الساحة المعاصرة على أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط والاضطراب، وذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة شهر كذا، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة، أو رؤية فاشية في ذات الليلة التي قرروا استحالته فيها.

(1) - انظر تفسير ابن كثير ج2/ص113، و تفسير السعدي ج1/ص247، وابن جزي ج1/ 247 - 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت