الصفحة 33 من 52

ويُرد على هذا بأن"الأخذ بالحساب القطعي اليوم وسيلةً لإثبات الشهور: يجب أن يقبل من باب"قياس الأولى"، بمعنى أن السنة التي شرعت لنا الأخذ بوسيلة أدنى - لما يحيط بها من الشك والاحتمال، وهي الرؤية - لا ترفض وسيلة أعلى وأكمل وأوفى بتحقيق المقصود، والخروج بالأمة من الاختلاف الشديد في تحديد بداية صيامها وفطرها وأضحاها، إلى الوحدة المنشودة في شعائرها وعباداتها، المتصلة بأخص أمور دينها، وألصقها بحياتها وكيانها الروحي، وهي وسيلة الحساب القطعي" [1] .

والقول بالحساب الفلكي هو اجتهاد مبني على قواعد علمية وهو رأي اجتهادي معتبر بغض النظر عن كونه صحيحًا أم خطأً، ولا يقال لكل قول يخالف اجتهاد شخص أو جماعة أو مذهب إنه ابتداع، وإلا فإن المذاهب الأربعة مليئة بل طافحة بالابتداع في الدين وهذا قول غير منصف.

بل هو اجتهاد معتبر مبني على قواعد وضوابط وأسس.

الدليل الثاني من أدلة المانعين: قول الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (سورة البقرة: 185) .

ووجه الدلالة: أن المراد بالشهود رؤية الهلال كما هو المتبادر، وبه فسره أهل العلم العارفون بمدلول لغة القرآن وهم القدوة في ذلك لا من خالف إجماع السلف.

ويُرد عليه - على سبيل المثال لا الحصر - بقول القرطبي:

(1) - الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور العربية ليوسف القرضاوي، ص1. http://saaid.net/book/index.php

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت