الصفحة 34 من 52

"وشهد بمعنى حضر، وفيه إضمار، أي: من شهد منكم المصر في الشهر عاقلًا بالغًا صحيحًا مقيمًا فليصمه، وهو يقال عام فيخصص بقوله: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر الآية، وليس الشهر بمفعول وإنما هو ظرف زمان" [1]

وقال ابن كثير:

" (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيمًا في البلد حين دخل شهر رمضان وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة" [2] .

وأيضًا فلو كان لمقصود بالشهود رؤية الهلال لما وجب على من لم ير الهلال صيام، لأنه لم يشهد رؤيته؛ لأن النص (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ومفهومه: من لم يشهده فلا يصمه، فلو كان المقصود بالشهود الرؤية لما استقام المعنى، ولكن المعنى يستقيم بقول الإمامين ابن كثير والقرطبي وغيرهما من العلماء.

الدليل الثالث من أدلة المانعين: الأحاديث النبوية الصحيحة كحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رَأيتُموهُ فصوموا، وإِذا رأَيتُموهُ فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له» [3] .

وفى الاعتماد على الحساب الفلكي إهدار للعلة الشرعية، وإسقاط لحجية الرؤية الشرعية والحجية القضائية لحكم المحاكم الشرعية، واعتبار لما ألغاه الشرع، وهو الحساب الفلكي، وشذوذ عن اتفاق من يعتد به من أهل العلم وفقهاء المذاهب الذين حُكي عنهم الإجماع على عدم جواز العمل به.

(1) - تفسير القرطبي، دار الشعب، ج2/ص299

(2) - تفسير ابن كثير، ى دار الفيحاء، ج1/ 293.

(3) - (البخاري: 1767) (مسلم: 1799)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت