الصفحة 17 من 52

وقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها؛ كبغداد والبصرة، لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما، وإن كان بينهما بُعد كالعراق والحجاز والشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم ولنا [يقصد: الحنابلة] قول الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة: 185

وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات، فوجب صومه على جميع المسلمين، ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدَّين ووقوع الطلاق

فيجب صيامه بالنص والإجماع، ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان، فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده، ونحن نقول به" [1] ."

وقال البهوتي:"وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبًا كان أو بعيدًا لزم الناس كلهم الصوم، وحكم من لم يره حكم من رآه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - صوموا لرؤيته. وهو خطاب للأمة كافة، ولأن الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام" [2]

وذهب الصيرمي والقاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي السنجي وغيرهم من الشافعية إلى الصيام برؤية أي بلد للهلال [3] .

قال النووي:"وإذا رُؤي ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح"قال الخطيب الشربيني شارحًا:"والثاني: يلزم في البعيد أيضًا" [4] .

(1) - (المغني، دار الفكر، ط1، ج 3، ص5)

(2) - كشاف القناع، دار الفكر، ج2/ص303

(3) - انظر. المجموع شرح المهذب: ج6/ص273.

(4) - (منهاج الطالبين مع مغني المحتاج، دار الفكر، ج1، ص 422)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت