إذن؛ فالقول ببطلان المطالع هو وجه عند الشافعية، والخلاف بين الشافعية في هذا قوي وليس ضعيفًا؛ ويدل على هذا قول النووي في (نفس الكتاب، والجزء، ص12) :"وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف، قلت: الأصح، إلا فالصحيح".
وهنا قال النووي:"الأصح"؛ لأن الخلاف قوي بين الشافعية في هذا.
وأحب أن أشير إلى أن الخلاف عند الشافعية في البلد البعيد أما القريب - كما يظهر من كلام النووي - فلا خلاف فيه.
قال ابن عبد البر:"واختلف العلماء في حكم هلال رمضان أو شوال يراه أهل بلد دون غيرهم، فكان مالك فيما رواه عنه ابن القاسم والمصريون إذا ثبت عند الناس أن أهل بلد رأوه فعليهم القضاء في ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم برؤية صحيحة، وهو قول اللّيث والشافعي والكوفيين وأحمد. وروى المدنيّون عن مالك وهو قول المغيرة وابن دينار وابن الماجشون أن الرؤية لا تلزم غير أهل البلد الذي وقعت فيه إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك" [1] .
وذكر القرطبي أحد قولي الإمام مالك:"وأما مذهب مالك - رحمه الله - في هذه المسألة؛ فروى ابن وهب وابن القاسم عنه في (المجموعة) أن أهل البصرة إذا رأوا هلال رمضان ثم بلغ ذلك الكوفة والمدينة واليمن أنه يلزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء" [2] .
وقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي - المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة الأردن من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.
في مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.
(1) - (الاستذكار: ج10/ص28 - 29)
(2) - (الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر ط 1993، ج2، ص 276)