أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو بالموت فقال: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمَّنه مما يخاف» فحاشا لفضل الله وكرمه وجوده أن يتخلى عن عبد في مثل هذا الموقف الذي هو أحوج ما يكون فيه لله عز وجل وتوفيقه.
ذكر الموت والاستعداد له:
رُوي أم ملك الموت دخل على داود - عليه السلام - فقال: مَن أنت؟ فقال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشا، قال: فإذًا أنت ملك الموت، قال: نعم، قال: أتيتني ولم أستعد بعد؟ قال: يا داود أين فلان قريبك؟ أين فلان جارك؟ قال: مات، قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد.
وقال السدي في قوله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الملك: 2] أي: أكثركم للموت ذِكرًا، وله أحسن استعدادًا، ومنه أشد خوفًا وحذرًا.
وفي حديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا من ذِكر هاذم اللذات» قلنا: يا رسول الله، وما هاذم اللذات؟ قال: «الموت» [رواه أحمد والترمذي] .