وقد وردت أحاديث كثيرة تبين شدة ما يجده الكافر عند موته ومن ذلك حديث البراء بن عازب الآنف الذكر «قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض...» الحديث.
ولذلك يرى الكافر أن الموت شبح قادم، وهمٌ مطبق، يتغلغل في أعماقه ويسري في إحساسه حتى أصبح مجرد ذكره كفيل بتنغيص لذاته وتكدير صفائه، فهو حريص على الحياة مهما كانت هذه الحياة حتى لو كانت حياة الشقاء والذُّل وحياة الحشرات والديدان، لأنه لا يرجو غيرها، ولا يُأمِّل سواها، فهي جنته مهما كان شقاؤها، وهي غايته مهما كانت حقارتها، إن أُعطي منها رضي وإن لم يعط سخط، هي أكبر همه، ومبلغ علمه { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } [البقرة: 96] ، فتراه يبذل من أجلها الغالي والنفيس، ومع ذلك يجري عليه أقدار الله ويمضي فيه حكمه وأمره، وفي الآخرة ليس له إلا العذاب والنصب، وصدق الله حين يقول: { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } [الغاشية: 3، 4] .
حُسن الظن بالله:
إن علينا أن نؤمن بموعود ربنا، ونحسن الظن به، في خوف ورجاء وحب، نخاف عقابه ونرجو رحمته، ونحبه ونحب لقاءه، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.