فرثوني، وبكوا لي حَزَنًا...
أنا في الصُّورِ وهذا جسدي
كان بيتي وقميص زمنا
أنا عصفور وهذا قفصي
طرتُ عنهُ وبَقِي مُزتهنا
أنا دُرٌّ قد حواهُ صَدَفٌ
لامتحاني فنفيتُ المِحَنَا
أحمدُ اللهَ الذي خلصني
وبنى لي في المعالي سكنا
قد ترحَّلْتُ وخلَّفتكُمو
لستُ أرضى داركمْ لي وطنًا
لا تظنُّوا الموت موتًا إنهُ
كحياة، وهو غاياتُ المنى..
لا تَرعْكُمْ هجْمةُ الموتِ فما
هي إلا نِقْلةٌ من ها هنا
حال الكافر عند مصيبة الموت:
أما غير المؤمن فكما قال تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } [الأنعام: 93] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «أي في سكرات الموت وغمراته وكرباته، والملائكة باسطوا أيديهم بالضرب لهم، حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم، ولهذا يقولون لهم: { أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ } ومن ذلك أن الكافر إذا احتضر، بشرته الملائكة بالعذاب والنكال، والأغلال، والسلاسل، والجحيم، والحميم، وغضب الرحمن الرحيم، فتتفرق روحه في جسده، وتعصي وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم فاليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله» .اهـ.