فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله، وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثًا -، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجئ ملك الموت - عليه السلام - ، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض...» .

ورُوي عن ابن عمر قال: إذا قبض ملك الموت روح المؤمن قام على عتبة الباب ولأهل البيت ضجة، فمنهم الصاكة وجهها، ومنهم الناشرة شعرها، ومنهم الداعية بوَيْلها، فيقول ملك الموت - عليه السلام -: فيم هذا الجزع؟ فوالله ما أنقصتُ لأحدٍ منكم عمرًا، ولا ذهبت لأحد منكم برزق، ولا ظلمت لأحد منكم شيئًا، فإن كانت شكايتكم وسخطكم عليَّ فإني والله مأمور، وإن كان ذلك على ميتكم فإنه في ذلك مقهور، وإن كان ذلك على ربكم فأنتم به كفرة، وإن لي فيكم عودة ثم عود.

قيل: إن أبا حامد الغزالي، لما أحس دُنُوَّ أجله قال لبعض أصحابه: ائتني بثوب جديد.

فقال له: ما تريد به؟!

قال أبو حامد: سألقى به المَلَك!

فجاءوه بالثوب، فطلع به إلى بيته، وأبطأ على أصحابه، فلم يَعُدْ، فذهب إليه أصحابه يستطلعون نبأه، فإذا هو ميت، وإذا عند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات:

قل لإخواني رأوني ميِّتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت