فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 14

يقول القرطبي في «التذكرة» : «قال علماؤنا رحمة الله عليهم: قوله - عليه السلام -: «أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت» كلام مختصر وجيز، قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن مَن ذَكَرَ الموت حقيقةَ ذكرِه نغص عليه لذَّاته الحاضرة، ومنعه مِن تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام: «أكثروا ذكر هادم اللذات» مع قوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [آل عمران: 185] ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيرًا ما يتمثل بهذه الأبيات:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته

يبقى الإله ويودِي المال والولد

لم تغنِ عن هُرمز يومًا خزائنُهُ

والخلد قد حاولت عادٌ فما خلدوا

ولا سليمان إذ تجرى الرياح له

والإنس والجن فيما بينها ترد

أين الملوك التي كانت لعزتها

من كل أوب إليها وافد يفد؟

حوض هنالك مورود بلا كذب

لابد من ورده يومًا كما وردوا

يُروى أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه، وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله، بِغَيْرِ اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له: الطعام يرحمك الله، فقال: يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى ألقاه.

ومن حديث شداد بن أوس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الكَيِّسُ مَن دَان نفسه وعَمِلَ لِمَا بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله» [رواه الترمذي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت